القدس المحتلةشؤوون الأسرى

الأسير رومل عطوان…رجل ذو همّة ..

بقلم :- ثائر حلاحله

 

في خاراس كان الميلاد والنّشأة ،وفي مدارس نوبا -خاراس كانت الدّراسة والتّعلّق بالوطن الجميل، هناك الوعي يكبر معه، وتكبر فلسطين والأقصى والقدس والشّهداء، منذ نعومة أظفاره كان جامعا للنّاس حوله يحظى بالقبول والاحترام.

من القصص التي ذكّرني بها أحد المعلّمين عنه، أنّ مدرسته كانت تجمع تبرّعات من الطّلبة لمساعدة الفقراء من الطّلّاب الذين لا يستطيعون دفع المستحقّات والرّسوم، كان رومل يدفع ويتبرّع عن كامل شعبته، منذ الصّغر ونحن معا نتشارك ونشارك في كافة النّشاطات والفعاليّات الوطنيّة والمواجهات مع جيش الاحتلال، وكتابة الشّعارات في المناسبات وأيّام الأعياد، ولم نكن تابعين لأيّ فصيل، شباب مندفع، محبّ لفلسطين، كنّا نحرص على الالتزام بالصّلاة في المسجد وأحيانا في البرّيّة معا.

كان يوم السّادس من الشّهر يوم إضراب نخرج فيه نحن الطلبة من المدرسة ،نشعل الإطارات ونهتف لفلسطين والانتفاضة، ولكنّ الحدث الأكبر الذي أثّر فينا وفي رومل بشكل خاصّ هو استشهاد رفيق الدّرب والدّراسة الشّهيد عصام محمود عقابنه في يوم 27من شهر 4 عام 1997 عندما كنّا في التّوجيهي، كنا ندرس أنا وعصام مادّة الأحياء في منطقة الخلّة القريبة من قريتنا، وإذا بالجيش الصّهيوني يداهمها من جهة حلحول، فكان عصام رحمه الله من المبدعين في الضّرب بالمقلاع، فتمّت محاصرة الدّوريات أمام مسجد البلدة الكبير، وكان رومل وعصام مع بعضهما البعض في حارة عبد الجبار، والمسافة مع الجنود قريبة، فاستشهد عصام أمام رومل، ومن يومها يُعرف رومل بـ:”أبو عصام” حبّا في عصام الشّهيد، وزاد التزامه بالإسلام، وأسّس رومل -احتراما وتخليدا لرفيقه عصام- نادي الشّهيد عصام الرّياضي.

بعد المرحلة الثانوية وتفوّق رومل ،التحق بجامعة الخضوري في طولكرم ،تخصّص رياضة، وهناك تعرّف بشكل جدّي على فكر الجهاد والمقاومة ،فكر الشّهيد المفكّر فتحي الشّقاقي، وعلى سرايا القدس التي عمل معها وأسّس مجموعة عسكريّة برفقة القائد زيد بسيسي المحكوم بالمؤبّدات، حيث نظّم رومل العديد من الاستشهاديّين، واعتقل رومل وهو عائد من جامعته، وتمّ الحكم عليه ب18عاما لنشاطه في صفوف حركة الجهاد وسرايا القدس، لينتقل من حياة الجهاد خارج الأسر إلى داخله ويواصل دوره في بناء الأسرى وتربيتهم على حبّ الإسلام والجهاد والمقاومة، وقد عمل على تعلّم القرآن، فتمّ له ذلك في أشهر، ثمّ أنهى دراسته في تخصّص تأهيل الدّعاة من كلّيّة العلوم التّطبيقيّة فرع غزّة ليحصل على المرتبة الأولى على مستوى السّجون، ومن ثمّ أكمل دراسة التّاريخ في جامعة الأقصى بالأسر، وهو الآن يدرّس في جامعة الأقصى والقدس المفتوحة وكلّيّة العلوم في داخل الأسر وكذلك يدرّس التّوجيهي ومحو الأمّية…

وها قد مرّت ذكرى اعتقاله 15 في السّجون وهو ما يزال على عهد الشّقاقي وفلسطين، وعلى درب الشّهيد علي حلاحله، وأصبح قياديّا من أبرز قيادات الجهاد الإسلامي والأسرى في السّجون وشيخا ومربّيا، فلك السّلام وعليك السّلام وأنت ما زلت في الأسر، لك الحرّيّة والحبّ، لك السّلام ولشاهر حلاحله ورامي الكسار ومحمد سياعرة أقمار ونجوم المقاومة في خاراس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى